الشيخ محمد الصادقي
133
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ذلك ، و « نفسا » هنا هي عبارة أخرى عن « روحا » فلأن اللّه هو الذي خلق الأرواح بوسعها ، فهو الذي يعرف وسعها ، خلاف ما ظن قوم من الملحدين الغفلة الجهال أن اللّه لا يعرف النفوس ، فقد يكلفها فوق وسعها ، وكما تقولوه في وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ( 17 : 85 ) أن الجواب لم يحصل عما سئل ، امتناعا منه لفقد العلم به ، ف ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا تبكيت وتقريع لم يقعا موقعهما ، بل هو على سبيل المحاجزة والمدافعة عن الجواب ، ولقد فصلنا البحث حول آية الروح ، وأن فيها الإجابة عن كافة الأسئولة حول الأرواح كلها ، فراجع . وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إذ ما كانوا يستطيعون نزعه عنها وهو المستمر فيها نكال في الجنة ، فقد « نزعناه » نزعا لما كان يحدد الإيمان وعمل الصالحات ، وهو في الجنة يكدر طيبة العيشة والعشرة مع الإخوان . أجل وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ( 15 : 47 ) وكما كانوا يتطلبونه هنا وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 59 : 10 ) . فقد يكون غلّ الصدور بما يخيّل إلى ذوات الصدور من تقصير لإخوان وهو قصور أم تقصير منا قاصر بحقهم فنطلب أن يزيل ذلك الغل وألّا يجعله في صدورنا ، أو يكون غلا بحق اعتداء بمثل حيث ظلمك أخ لك في الدين ، فقد يرجح زوال ذلك الغل عن الصدور سماحا عما حصل ، ثم إذا لم يزل الغل في صدورنا فاللّه هو الذي يزيله عنها في الجنة تحقيقا رفيقا للتعايش السلمي في دار الكرامة والرحمة حتى لا تحول - كما في الأولى - زحمة . أم إنه غلّ بحق لا يحق زواله لأنه بغض في اللّه ، فاللّه قد يزيله في الآخرة حيث يزيل سببه بعقاب أم غفران بحق ، فلأن غل المؤمن في صدر المؤمن عذاب ، لذلك فلينزع تخفيفا خفيفا عن صدور المؤمنين ، ولكن